عشبة البرسيم الحجازي (Alfalfa – Medicago sativa): نبتة شاملة لصحة الإنسان والحيوان

بقلم :

التعريف والنمو

البرسيم الحجازي (Alfalfa) هو نباتٌ عشبي معمر، ينتمي إلى الفصيلة البقولية، يتميز بسيقانه المتفرعة التي يتراوح طولها بين قدمين إلى ثلاث أقدام، وأوراقه الثلاثية المركبة، وزهوره ذات اللون القرمزي أو الأزرق. ينمو في مختلف البيئات، ويُزرع على نطاق واسع لخصائصه الغذائية والعلاجية الفريدة.

أطلق العرب القدماء على هذه العشبة اسم “أبو جميع الأطعمة”، لما تحتويه من عناصر غذائية تدعم صحة الجسم على مستويات مختلفة. كما أشاد بها د. جون كريستوفر، الذي اعتبرها واحدة من أكثر النباتات فائدة في الطب الطبيعي، قائلاً إنها تساعد في تصحيح وظائف الجسم وتعزيز الشفاء العام.

التأثير العلاجي للبرسيم الحجازي

الغريزة الحيوية والتوجه نحو البرسيم

لوحظ أن الحيوانات عندما تمرض، تتجه غريزيًا نحو البرسيم وبعض النباتات الأخرى للحصول على الغذاء الذي يعزز شفائها. تساءل د. كريستوفر عن هذه الظاهرة، قائلاً: “كيف تعرف الحيوانات أن هذا النبات مفيدٌ لشفائها؟”. وقد أوضح أن الإنسان أيضًا يمتلك هذه الغريزة الفطرية، لكن تأثير العادات والتقاليد قد يؤدي إلى إهمالها.

تجارب حقيقية على البرسيم

يُروى عن عائلة في معسكر اعتقال خلال ظروف غذائية صعبة، أنها نجت من سوء التغذية بفضل تناولها البرسيم الذي وجدوه ينمو في زاوية المعسكر. على الرغم من استهزاء الآخرين بهم، إلا أنهم خرجوا من المعتقل بصحةٍ جيدة بينما أصيب غيرهم بأمراضٍ خطيرة أو لقوا حتفهم بسبب سوء التغذية.

البرسيم والشفاء من الكدمات وفقر الدم

من بين التجارب المثيرة، قصة شاب يتدرب على فنون الدفاع عن النفس تحت إشراف مدربٍ حائز على الحزام الأسود، حيث كان يعاني من كدماتٍ زرقاء وسوداء نتيجة التدريبات العنيفة. أعطاه مدربه كبسولات تحتوي فقط على البرسيم، وبمجرد استخدامها، اختفت الكدمات، وعندما توقف عن تناولها، عادت للظهور مرة أخرى.

كما قام الباحث فرانك باور، المعروف بلقب “أبو البرسيم”، بعلاج رجلٍ كان يعاني من فقر دم شديدٍ وسوء تغذية، عبر تقديم شاي البرسيم له، ولاحظ تحسنًا سريعًا في شهيته وصحته العامة بعد أسبوعين فقط.

البرسيم وتعزيز النمو والمناعة عند الأطفال

قام فرانك باور بإجراء دراسة على 200 طفل في مدرستين، حيث أضاف مكملات غذائية تعتمد على البرسيم إلى نظامهم الغذائي. وُجد أن الأطفال اكتسبوا وزنًا يتراوح بين 2 إلى 6 أرطال شهريًا، وزاد طولهم بمعدل 2 إلى 4.5 بوصات، بالإضافة إلى ارتفاع مقاومتهم للأمراض.

البرسيم الحجازي وعلاج الأمراض المختلفة

دوره في علاج القرحة واضطرابات الجهاز الهضمي

أوصى N.W. Walker، مؤسس نظام العصائر الطازجة، باستخدام البرسيم الحجازي لعلاج القرحة. وفي تجربة علاجية، جربت امرأة مصابة بالقرحة شرب مسحوق البرسيم الممزوج بالماء مع ملعقة صغيرة من زيت الزيتون قبل الوجبات، مما أدى إلى شفائها التام خلال بضعة أسابيع، واختفاء الألم فورًا تقريبًا.

تأثيره على صحة العظام والأسنان

يحتوي البرسيم على مستويات عالية من الكالسيوم والحديد والفوسفور، وهي معادن ضرورية لصحة العظام والأسنان. يعتقد بعض الباحثين أنه لا يساعد فقط في منع تسوس الأسنان، بل قد يساهم في إعادة بنائها.

خصائصه المدرة للبول وتأثيره على الكلى

يُستخدم البرسيم كمدرٍ طبيعيٍ للبول، وقد سُجلت حالات مرضى يعانون من الاستسقاء تمكنوا من التخلص من المشكلة بعد شرب شاي البرسيم بانتظام.

البرسيم والوقاية من النزيف

يُعد البرسيم مصدرًا غنيًا بـ فيتامين K، الذي يلعب دورًا رئيسيًا في تخثر الدم. لذلك، تنصح النساء الحوامل بتناول شاي البرسيم يوميًا للوقاية من النزيف الحاد أثناء الولادة.

تعزيز الطاقة والقدرة البدنية

أثبتت التجارب أن العدائين الذين يتناولون البرسيم يركضون بشكل أسرع، مما يجعله مكملًا مثاليًا للرياضيين.

البرسيم كمكمل غذائي خلال الحمل والرضاعة

يُوصى بالبرسيم للنساء الحوامل، حيث يساعد في:

• التخفيف من غثيان الصباح.

• زيادة إدرار الحليب عند المرضعات.

• منع النزيف بعد الولادة.

محتوى البرسيم من الفيتامينات والمعادن

يُعتبر البرسيم الحجازي مصدرًا غنيًا بفيتامين A، D، B12، والبروتينات، مما يجعله غذاءً مثاليًا للنباتيين، والأشخاص الذين يعانون من فقر الدم.

الاستخدامات التاريخية والطبية للبرسيم

• علاج فقر الدم.

• تقليل الكدمات السوداء والزرقاء.

• علاج القرحة الهضمية واضطرابات الجهاز الهضمي.

• تحسين صحة المثانة والبروستاتا.

• تقليل مخاطر تسوس الأسنان.

• خفض الكوليسترول.

• علاج التهاب المفاصل والروماتيزم والتهاب القولون.

• التخلص من السموم المتراكمة في الجسم.

طرق تناول البرسيم الحجازي

1. شاي البرسيم الحجازي

• يُنقع ملعقة كبيرة من مسحوق البرسيم في كوب ماء ساخن لمدة 10 دقائق.

• يُصفى ويُشرب مرتين يوميًا.

2. عصير البرسيم الأخضر 

• يُضاف عصير الأناناس مع أوراق البرسيم في الخلاط.

• يُمكن إضافة البقدونس، السبانخ، أو السلق لتعزيز الطعم والفوائد الصحية.

3. براعم البرسيم

• تُنقع ملعقتان كبيرتان من بذور البرسيم طوال الليل.

• تُشطف البذور يوميًا مرتين إلى ثلاث مرات.

• تُترك لتنبت في مكانٍ جيد التهوية حتى تنمو البراعم الخضراء، ثم تُحفظ في الثلاجة.

• تُستخدم في السلطات، السندويشات، والعصائر.

الاحتياطات والمخاطر المحتملة

رغم فوائده العظيمة، يُنصح بعدم الإفراط في تناول براعم البرسيم، حيث يحتوي على مركبات الصابونين التي قد تؤثر على خلايا الدم الحمراء عند تناول كميات كبيرة. كما يُفضل اختيار منتجات البرسيم العضوية، لتجنب تأثير المبيدات الحشرية والمواد الكيميائية المستخدمة في الزراعة التجارية.

البرسيم: غذاءٌ ودواءٌ منذ آلاف السنين

تمتد فوائد البرسيم الحجازي من كونه غذاءً متكاملًا إلى علاجٍ عشبيٍ شاملٍ لمجموعة واسعة من الحالات الصحية. سواء أُستخدم كمكمل غذائي، أو علاجٍ طبيعيٍ للأمراض، فإن البرسيم لا يزال أحد أقوى النباتات المعروفة في دعم صحة الإنسان منذ العصور القديمة وحتى يومنا هذا. 

مقالات ذات صلة:

لا يمكنك نسخ محتوى هذه الصفحة.

Scroll to Top