خاطرة رمضانية ٨

بقلم :

خاطرة: بين الأعشاب والآلام القديمة

الجسد لا ينسى، يحمل في خلاياه آثار كل ما مر به، ليس فقط من طعام وشراب، بل من مشاعر وصدمات، من خيبات دفينة وأحلام أُجهضت قبل أن تولد. يأتيني كثيرون يشتكون من الأوجاع، يبحثون عن ورقة خضراء تشفيهم، عن عشبة تقلب موازين الألم في لحظة، لكنني أقول لهم: “قبل أن تبحث عن الدواء، ابحث عن الجرح. قبل أن تمسك بكوب الأعشاب، واجه ما تركته الأيام داخلك.

فبعض الأمراض ليست إلا انعكاسًا لألم لم يجد طريقه للخروج.” رجل يشكو من آلام معدته، تناول كل أعشاب الهضم، لكنه لم يسأل نفسه: “كم كلمة ابتلعتها دون أن ترد؟ كم ظلمًا تحملته دون أن تنطق؟” وامرأة تعاني من اضطرابات هرمونية، جربت كل العلاجات، لكنها لم تدرك أن جسدها لم يشفَ بعد من صدمات الماضي، من خذلان أحرق قلبها فأربك كل توازناتها. العلاج ليس مجرد خلطات تُشرب، بل رحلة لفهم لغة الجسد وما يخفيه.

هناك من يبحث عن عشبة تنشّط دمه، بينما قلبه محاصر بالخوف، وهناك من يريد دواءً يريحه من الأرق، دون أن يدرك أن روحه هي التي لم تعرف السكينة بعد.

“كل عشب له دوره، لكن الأعشاب لا تعمل وحدها، بل تحتاج منك أن تصالح جسدك، أن تفهم ما يحمله من إرث الأيام.”

كما قال ابن سينا: “الوهم نصف الداء، والاطمئنان نصف الدواء، والصبر أول خطوات الشفاء.” فلا تنشغل فقط بوصفات الأعشاب، بل اسأل نفسك: ما الذي يحتاجه قلبي قبل أن يحتاجه جسدي؟

مقالات ذات صلة:

لا يمكنك نسخ محتوى هذه الصفحة.

Scroll to Top